فيسبوك: بين الانتقادات المجتمعية وإحصاءات النمو الحديثة. بقلم : عبد الحق الفكاك
فيسبوك: بين الانتقادات المجتمعية وإحصاءات النمو الحديثة.
بقلم : عبد الحق الفكاك
رغم سيل الانتقادات المتواصلة الموجّهة لمنصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك، خاصةً فيما يتعلق بتفاقم الخلافات بين الشباب، وتزايد التنمر الرقمي وتبادل الشتائم، إلا أن هذه المنصة تظل قوة رقمية عالمية يصعب تجاهلها.
فيسبوك لا يزال يحتفظ بموقع قيادي في الحياة الرقمية للناس والشركات حول العالم، سواء من حيث عدد المستخدمين أو العائدات المالية الضخمة التي يحققها.
عدد المستخدمين:
حتى عام **2025، يبلغ إجمالي المستخدمين النشطين شهريًا على فيسبوك حوالي 3.07 مليار شخص، منهم 2.11 مليار يتفاعلون يوميًا مع المنصة.
هذا يعكس انتشار المنصة بين نحو 38% من سكان العالم.
القوة الإعلانية:
يمكن للإعلانات على فيسبوك الوصول إلى حوالي 2.28 مليار مستخدم، ما يجعلها واحدة من أكثر الشبكات قدرة على التأثير الإعلاني عالميًا.
الزخم العالمي:
فيسبوك يستمر في النمو رغم تباطؤ وتيرة الزيادة في بعض الأسواق، ويظل الأكبر بين شبكات التواصل الاجتماعي من حيث عدد المستخدمين مقارنة بمنصات أخرى مثل يوتيوب وتيك توك.
الهاتف المحمول يهيمن:
أكثر من 81% من مستخدمي فيسبوك يستخدمونه عبر الهواتف المحمولة فقط، ما يعكس دخول الهاتف الذكي في صلب نمط الحياة الرقمية اليومية.
الأداء المالي والعائدات
الإيرادات السنوية:
حققت الشركة الأم لفيسبوك، Meta Platforms، إيرادات سنوية ضخمة بلغت حوالي 164.51 مليار دولار في عام 2024، بزيادة تقارب 22% عن العام السابق.
الإيرادات النصفيّة 2025:
في النصف الأول من **2025، تجاوزت إيرادات Meta حوالي 89.46 مليار دولار.
مصدر الأرباح:
تُعد الإعلانات الرقمية المصدر الرائد للإيرادات، حيث تمثل أكثر من 95% من إجمالي الدخل، ويظل الإعلان عبر فيسبوك عنصرًا أساسيًا في استراتيجية التسويق لأي شركة أو نشاط تجاري.
العائد لكل مستخدم:
وفق تحليلات حديثة، يبلغ متوسط العائد السنوي لكل مستخدم عالميًا نحو 13.12 دولارًا، مع اختلافات كبيرة بين المناطق (في أمريكا الشمالية أعلى كثيرًا من مناطق آسيا أو الشرق الأوسط).
الفئات العمرية وسلوكيات الاستخدام :
رغم العدد الضخم من المستخدمين، يشهد فيسبوك تراجعًا ملحوظًا في الاستخدام بين الفئات الأصغر سنًا، حيث يميل الشباب أكثر إلى منصات أخرى مثل تيك توك وإنستجرام.
ومع ذلك، فإنه لا يزال منصة رئيسية للتواصل، الأخبار، والمجموعات المجتمعية.
التحديات الاجتماعية والرقمية
رغم النمو الهائل، يواجه
فيسبوك تحديات متعددة:
1- التنمّر والمحتوى المؤذي :
مازال التنمر واللغة المسيئة والتطرف الرقمي يشكلان جزءًا من التحديات اليومية على المنصة، خاصة بين الشباب، رغم تحديثات أنظمة المراقبة.
2- الخصوصية والأمان :
المنصة تجمع كميات هائلة من البيانات حول سلوك المستخدمين وأنشطتهم، وهو ما يجعلها هدفًا للنقد على مستوى حماية الخصوصية واستخدام البيانات.
3- الاحتيال والمحتوى الاحتيالي:
تواجه Meta انتقادات بسبب ارتباط منصة فيسبوك بكمية كبيرة من الإعلانات الاحتيالية أو الاحتيال التجاري (بحسب تقارير الصحافة الدولية).
4 – التنظيم والقوانين العالمية :
كما تتعرض Meta لضغوط تشريعية في الاتحاد الأوروبي بسبب فشلها في السيطرة بشكل كامل على المحتوى غير القانوني، وهو ما قد يترتب عليه غرامات تصل إلى نسبة من أرباحها سنويًا.
5 – القضايا القانونية حول الأطفال:
رفع دعاوي قضائية ضد Meta تتعلق بتأثير منصتها على الأطفال والمراهقين، واتهامات بتأخير تنفيذ ميزات الأمان اللازمة لحمايتهم.
خلاصة وتوقعات مستقبلية :
فيسبوك اليوم ليس مجرد موقع للتواصل الاجتماعي؛ بل هو نظام بيئي اقتصادي واجتماعي عالمي، يربط مليارات البشر، ويولد مليارات الدولارات من العائدات سنويًا.
ومع ذلك، فإن التحديات المرتبطة بالأخلاق الرقمية، حماية المستخدمين، ومعالجة محتوى ضار أو احتيالي تظل في قلب النقاش حول مسؤولية هذه المنصات في العالم الرقمي المعاصر.
إن تحقيق التوازن بين الربحية والواجب الاجتماعي سيكون مفتاح استمرار فيسبوك في أن يكون قوة إيجابية — خاصةً في عصر تتسارع فيه التغيرات التكنولوجية وتتشكل فيه توجهات المستخدمين بشكل أسرع من أي وقت مضى.



إرسال التعليق