على حافة الخوف… ذاكرة لا تشيخ. بقلم : عبد الحق الفكاك
على حافة الخوف… ذاكرة لا تشيخ.
بقلم : عبد الحق الفكاك
هل ما تزال، عزيزي، ذكرى اللقاء الأول تجتاحك كلما باغتك الحنين؟ ذلك اللقاء الذي وقفنا فيه معًا على حافة الخوف، لا نملك من السند سوى ارتعاش الأيادي التي، رغم هشاشتها، أصرّت على التماسك.
يومها لم يستطع الصمت أن يبتلعنا، على الرغم من الجراح التي أصابت أفئدتنا، ولا من الألم الذي تسلل خفية إلى قلوبنا.
ومع ذلك، لم نستسلم لليأس، ولم نترك الضياع يقود مصائرنا.
كان لعنفوان الحماس آنذاك سطوته الخاصة؛ كان يأخذنا من أرض الجفاء، خفيفين مثقلين في آنٍ واحد، نحو فضاءات الصفح في العلياء.
وكانت أمانينا، مثل أحلامٍ لا تعرف حدودًا، تسبح بنا بين الماء والسماء، متأرجحة بين الواقع والرغبة، بين الممكن والمستحيل، لكنها مع ذلك ظلت حيّة، نابضة بالأمل.
أما اليوم، وقد كُتب علينا الترحال، ولم يعد للتوسل أو الجدل مكانٌ في دفاتر القدر، نجد أنفسنا نستجدي من الماضي ذكرياتٍ وآمالًا، لعلّها تنقذ ما تبقى من ذلك الوصال الذي كان يومًا ما يجمعنا.
نعود إلى الوراء لا هربًا من الحاضر، بل بحثًا عن معنى فقدناه في زحام الرحيل.
لم يعد الصمت، عزيزي، مجديًا، ولا صار النسيان خلاصًا ممكنًا. وليس مطلوبًا منا أن نزيح كل هذا الركام المتراكم في القلب والذاكرة، فقد ضاق العمر عن المواعيد المؤجلة، ولم يعد يتّسع لا للتواعد من جديد، ولا حتى للتباعد أكثر مما نحن عليه.



إرسال التعليق