قلبُ الرجل… وقلبُ المرأةبقلم: عبد الحق الفكاك
قلبُ الرجل… وقلبُ المرأةبقلم: عبد الحق الفكاك
في مقاربةٍ تجمع بين التوصيف الهادئ والنبرة الشاعرية، يمكن القول إن القلبين، وإن تشابها في الوظيفة، يختلفان في طرائق العطاء والاحتفاظ.
فالمرأة – في الغالب – قد تُحب دون أن تنزلق كليًا إلى العشق، بينما الرجل قد يعشق بعنفٍ واندفاع دون أن يعرف للحب معناه المتزن.
ومع ذلك، فالحب والعشق، مهما اختلفت تسمياتهما، يلتقيان في جوهرٍ واحد: تقديس الآخر، وإعلاؤه فوق الذات، وإيثاره على كل ما سواه.
وفي هذا المقام، يسقط كل تمييز: لا لون، ولا جنس، ولا مال، ولا جاه. فالمحبوب، متى سكن القلب، صار السيد والقائد، والغاية الأولى والأخيرة، وصار الحب شريعة لا تعترف إلا بالاختيار الحر والانتماء الصادق.
قلبُ المرأة – في صورته الأعمق – ليس متاهة ولا ساحة مفتوحة، بل غرفة واحدة، محكمة الإغلاق، لا يدخلها إلا من نالت روحه صك الإذن.
قد يقف على بابها كثيرون، ينتظرون بصبرٍ أو وهم، غير أن الباب لا يُفتح إلا مرة واحدة، لرجلٍ واحد، ذاك الذي تسميه – بوعي أو بحلم – فارس القلب، لا فارس اللحظة.
فإذا ما تيقنت، واطمأن قلبها، فتحت الأبواب وأدخلته، ثم أغلقتها إلى الأبد.
هناك، على عرش القلب، يتربع الحبيب الأول… والأخير، لا يزاحمه أحد، ولا يُستبدل، كأن الزمن عند المرأة يتوقف عند لحظة الاختيار.
أما قلب الرجل، فيبدو – على النقيض – كفندقٍ غير مصنّف، غرفه كثيرة، وأبوابه شبه مفتوحة. فيه من يعبر مرور الكرام، ومن يقيم شهرًا أو عامًا، ومن يترك أثرًا عابرًا ثم يمضي.
غير أن هذا الفندق، رغم فوضاه الظاهرة، يضم رواقًا خاصًا، جناحًا ملكيًا لا يُفتح لكل أحد، ولا يُمنح إلا نادرًا.
ذلك الجناح هو مقام المعشوقة، المرأة التي تملك الهيبة والسلطان، والتي لا تدخل القلب عرضًا، بل تُنتزع مكانتها انتزاعًا أو تُمنح عن استحقاق.
وهذه المكانة لا تكون إلا لواحدة من اثنتين:
إما امرأة حفظت للرجل كرامته، ومنحته احترامها، فلم تجرح روحه، فتوّجها قلبه ملكة عن رضى واختيار.
أو امرأة بهرته بالجمال، وأخضعته بالجلال، فاقتحمت القلب عنوة، وسلبت الصولجان، وأجبرته على الاعتراف بها سيدةً وأميرة، شاء أم أبى.
وعلى كل حال، تبقى هذه الرؤية قابلة للأخذ والرد، فالحب عصيّ على القواعد، متمرّد على التصنيفات.
وإن كان مذمومًا عند كثير من الرجال ، فإن أغلبهم – للأسف – يرسب في أول اختبار، فلا يقوى على المقاومة، ولا يفلح في النسيان.
وقد صدق الشاعر اد يقول :
نحن في مذهبِ الحب أذلّةٌ
إذا أقمنا على الحبيب أذلّة.



إرسال التعليق