تفاهمات بين القوى العظمى لمنح المغرب عضوية دائمة بمجلس الامن الدولي . بقلم : عبد الحق الفكاك
تفاهمات بين القوى العظمى لمنح المغرب عضوية دائمة بمجلس الامن الدولي .
بقلم : عبد الحق الفكاك
يعرف المشهد الدولي تحولات عميقة قد تعيد رسم موازين التأثير داخل مؤسسات القرار العالمي، وفي خضم هذه التحولات برز اسم المملكة المغربية كفاعل إقليمي يتجه بثبات نحو أدوار أكثر ثقلاً على الساحة متعددة الأطراف.
فبعد الإعلان عن تأسيس “مجلس السلام” – الذي ضم المغرب ضمن أعضائه المؤسسين – بدأت دوائر دبلوماسية وإعلامية تتحدث عن احتمال طرح مقترح يمنح الرباط موقعاً دائماً داخل مجلس الأمن الدولي، في إطار نقاش أوسع حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتوسيع تمثيل القارة الإفريقية.
ويأتي إصلاح مجلس الأمن في سياق دولي متغير ، دلك انه منذ سنوات، بدات تتصاعد الدعوات داخل الأمم المتحدة لإعادة هيكلة مجلس الأمن بما يعكس التوازنات الجيوسياسية الجديدة.
وقد صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أكثر من مناسبة بأن “هيكل المجلس الحالي لم يعد يعكس واقع العالم المعاصر”، داعياً إلى “تمثيل أوسع وأكثر عدالة للقارة الإفريقية”.
وتشير تقارير مراكز أبحاث أوروبية وأمريكية إلى أن النقاش لم يعد نظرياً، بل دخل مرحلة مشاورات غير معلنة بين العواصم المؤثرة، وسط تسريبات دبلوماسية تتحدث عن صيغ انتقالية تمنح تمثيلاً دائماً أو شبه دائم لدولة إفريقية تحظى بإجماع واسع.
ولعل ما يؤكد ان هناك حديث جدي عن توافق بين القوى الكبرى ،هو ما رشح عن مصادر دبلوماسية غربية – نقلت عنها صحف فرنسية وبريطانية – والتي تحدثت عن “تفاهمات مبدئية” تجري بين القوى الخمس الدائمة العضوية الحالية: الولايات المتحدة ، روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، بشأن ضرورة دعم شريك إفريقي يتمتع بالاستقرار السياسي، والحضور الاقتصادي، والقدرة على لعب دور توافقي بين المعسكرات الدولية.
ووفقاً لما وصفته صحيفة دبلوماسية أوروبية بـ“المداولات الحساسة”، فإن المغرب يُنظر إليه باعتباره “خياراً واقعياً وقادراً على التحرك بين المحاور دون الاصطفاف الحاد”.
ورغم غياب إعلان رسمي بهذا الخصوص، فإن مسؤولاً أوروبياً رفيع المستوى – في تصريح غير منسوب نقلته وسائل إعلام دولية – أشار إلى أن “المملكة المغربية أثبتت خلال العقدين الأخيرين قدرتها على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع القوى المتنافسة، وهو عنصر حاسم في معادلات مجلس الأمن”.
وقد يتساءل البعض : لماذا يُطرح اسم المغرب؟ لكن الجواب لا يتاخر كثيرا بحث هناك العديد من العوامل التي تجعل من المغرب الاكثر حظا لشغل مقعد دائم في مجلس الامن الدولي ، مدكر منها :
1. الاستقرار السياسي والمؤسساتي : في بيئة إقليمية تتسم بالتقلبات، يُقدَّم المغرب كنموذج للاستمرارية المؤسسية والإصلاح التدريجي.
وقد أشادت تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية بمتانة الاقتصاد المغربي مقارنة بالعديد من دول المنطقة، ما عزز صورته كشريك يمكن التعويل عليه.
2. دبلوماسية التوازن : اتبعت الرباط خلال السنوات الأخيرة نهجاً يقوم على تنويع الشراكات دون القطيعة مع أي محور دولي.
فهي تحافظ على علاقات استراتيجية مع واشنطن، وشراكات اقتصادية واسعة مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه طورت تعاوناً متقدماً مع موسكو وبكين في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
وقد صرّح وزير خارجية مغربي في إحدى الجلسات البرلمانية بأن “السياسة الخارجية للمملكة تقوم على الواقعية والندية، لا على منطق التبعية أو الاصطفاف الأعمى”، في إشارة إلى توجه يسعى إلى تحويل التوازنات الدولية إلى فرص تنموية.
3. الحضور الإفريقي المتنامي : منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، عزز حضوره الاقتصادي والاستثماري في غرب ووسط إفريقيا، ووقع عشرات الاتفاقيات الثنائية في مجالات المصارف، والأسمدة، والطاقة المتجددة.
ويرى محللون أن هذا التمدد الذي ينهجه المغرب يمنحه شرعية التحدث باسم مصالح إفريقية أوسع، خاصة في ملفات التنمية والأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب.
إلى ذلك، يؤكد خبراء في القانون الدولي أن أي تعديل في تركيبة مجلس الأمن يتطلب توافقاً معقداً وإصلاحاً لميثاق الأمم المتحدة، وهو مسار سياسي وقانوني طويل.
كما أن دولاً إفريقية أخرى قد تطرح نفسها مرشحة لتمثيل القارة، ما يجعل المنافسة مفتوحة داخل البيت الإفريقي نفسه.
غير أن ما يبدو مؤكداً هو أن المغرب بات يُذكر ضمن الأسماء الجدية في نقاشات الإصلاح، وهو ما يعكس تحوّلاً في موقعه داخل النظام الدولي.
فسواء أفضت المشاورات إلى عضوية دائمة كاملة أو إلى صيغة تمثيلية موسعة، فإن مجرد طرح الاسم في هذا السياق يعكس اعترافاً دولياً بتنامي ثقله الدبلوماسي.
وهكذا ، بالرغم من عدم الجزم بقرب حسم هذا الملف، لكن كل المؤشرات السياسية والدبلوماسية تدل على أن المغرب يرسخ موقعه كفاعل محوري في تقاطعات إفريقيا وأوروبا والعالم الأطلسي.
وإذا ما استمر هذا الزخم، فقد يجد المجتمع الدولي نفسه أمام لحظة تاريخية تعيد صياغة تمثيل القارة الإفريقية داخل أهم هيئة لصنع القرار الأمني العالمي.
وبين طموح الرباط المشروع وإكراهات التوازنات الكبرى، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يشهد العالم قريباً أول مقعد دائم لإفريقيا تتولاه المملكة المغربية؟



إرسال التعليق