المستجدات

فلسطين بين حسابات المصالح وصمت الضمير العالمي : الارقام تتكلم….بقلم عبد الحق الفكاك…

فلسطين بين حسابات المصالح وصمت الضمير العالمي : الارقام تتكلم….بقلم عبد الحق الفكاك…

يبدو سؤال الشرعية الأخلاقية في السياسة الدولية اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: ما الذي يجعل الرأسمالية الليبرالية تتغاضى عن معاناة ملايين الفلسطينيين في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة؟ ولماذا نرى دعمًا ماليًا ولوجيستيًا من دول تُصنّف نفسها “حضارية” بينما تتصاعد الاحتجاجات في عواصم العالم ويتعرض طلاب جامعات راقية للعنف والاعتقال لأنهم وقفوا مع المظلومين؟

من الواضح ان الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حتى نهاية عام 2025 توضح حجم الخسائر البشرية والاجتماعية في غزة:
– أكثر من 72,000 شهيد فلسطيني منذ أكتوبر 2023، حوالي 98% منهم في غزة، بينهم 18,592 طفلًا و 12,400 امرأة.

– 171,195 جريحًا و نحو 11,000 مفقود.

– نحو مليوني نازح من أصل 2.2 مليون كانوا يقيمون في القطاع، أي أن أكثر من 90% من السكان تعرضوا للتهجير القسري.

– انخفاض عدد سكان غزة بنسبة 10.6% نتيجة القتل والهجرة والحرمان.

– انهيار خدمات أساسية: اعتماد أكثر من 70% على مياه غير آمنة، و96% من الأسر تعاني انعدام الأمن المائي.

على صعيد البنية التحتية:

– دُمّرت 179 مدرسة تدميرًا كاملًا، وتعرض 218 مدرسة أخرى للقصف.

هذه الإحصاءات لا تمثل مجرد أرقام، بل أرواحًا وبيوتًا ومستقبل أجيال — وخصوصًا أطفالًا وشبابًا الذين يعيشون ما يمكن تسميته كارثة تعليمية ونفسية وإنسانية متزامنة.

للاسف تُعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الداعمين العسكريين والسياسيين لإسرائيل.

فعلى سبيل المثال:
الدعم يشمل إمدادات عسكرية متقدمة وعلاقات دبلوماسية قوية تثبّت كل الإجراءات الإسرائيلية في المحافل الدولية.

رغم الأصوات المعترضة داخل الرأي العام الأمريكي، تشير استطلاعات إلى تطور في المواقف، مع ارتفاع نسبة الذين يرون إسرائيل بشكل سلبي إلى 53% من الأمريكيين في 2025.

هذا الدعم لا يقتصر على السلاح فحسب، بل يشمل حماية سياسية في مجلس الأمن الدولي ومجالس أممية أخرى، مما يقلّص كثيرًا من فرص مساءلة واضحة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

ومنذ اندلاع الحرب، خرجت مظاهرات حاشدة في عدة دول أوروبية وأمريكية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، خصوصًا من طلاب الجامعات.

إلا أن منظمات طلابية في جامعات راقية مثل Columbia University في نيويورك تلقّت رفعًا للعقوبات بحق عشرات الطلاب الذين شاركوا في احتجاجات ضد الحرب، شملت الإيقاف الأكاديمي أو الطرد حسب تقارير.

كما امتدت الاحتجاجات أيضًا إلى البرلمانات الأوروبية، حيث شهدت مناقشات حادة حول سياسات الحكومات تجاه الصراع، لكن القرارات العملية لم تغيّر الواقع على الأرض كثيرًا حتى الآن.

لكن ماذا عن الأطفال والنفسية الجماعية للعالم؟
يحزن في القلب ان الأطفال في غزة، مثل ملايين الأطفال الفلسطينيين، يعيشون ظروفًا تهدّد صحتهم النفسية والجسدية، مع انعدام الأمن الغذائي والماء والتعليم.

هذه التجربة تحمل آثارًا نفسية طويلة المدى قد تستمر لأجيال.
أما على المستوى العالمي، فإن عجز المجتمع الدولي عن حمايتهم يُرسل رسالة معقدة للأجيال الصاعدة: أن القوة السياسية والاقتصادية تقف أحيانًا فوق قيم الحقوق الإنسانية.

وقد يسبب ذلك لدى كثير من الشباب في الغرب صدمات نفسية وأزمات ثقة تجاه المنظومة الدولية التي يُفترض أن تحمي حقوق الإنسان.

ولعل الأرقام تكشف بوضوح حجم الكارثة وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية.

رغم احتجاجات الشعوب وطلاب الجامعات — فيظهر أن الرأسمالية الليبرالية تواجه صراعًا بين مصالحها وعلاقاتها الاقتصادية وبين قيم العدالة والحقوق الإنسانية.

هذه ليست مجرد أزمة إقليمية؛ إنها اختبار عالمي لمدى التزام منظومة العلاقات الدولية بحقوق الإنسان، وخصوصًا في عصر يتحدث فيه العالم عن “القيم التي لا تتجزأ”.

إرسال التعليق

المقالات السابقة