المستجدات

ثقافة الاستعراض: هل أصبحت التفاهة هي القاعدة

ثقافة الاستعراض: هل أصبحت التفاهة هي القاعدة

ماب 24 ميديا// بقلم الصحفية سناء بن عتيق

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه القيم تبرز ظاهرة اجتماعية وثقافية تستحق الوقوف عندها لم تعد التفاهة مجرد سلوك فردي أو حالة عابرة بل تحولت إلى نمط حياة يُحتفى به ويُمنح المنابر ويُقاس به النجاح في كثير من المجالات من الإعلام إلى السياسة ومن الفن إلى الحياة اليومية في العقود الماضية كان يُنظر إلى المثقف على أنه مرجعية وكان الحوار وسيلة للفهم، وكانت القراءة فعلًا يوميًا لدى فئة واسعة من الناس. أما اليوم فقد تغيرت المعايير. أصبح الاستعراض يغلب على الإنجاز والضحك يطغى على التفكير، والسطحية تُقدَّم على أنها بساطة بينما يُنظر إلى العمق على أنه تعقيد غير ضروري تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في هذا التحول. فقد باتت هذه المنصات ساحاتٍ مفتوحة للاستعراض حيث يُكافأ من يُثير الجدل أو يُقدم محتوى فارغًا لكنه مسلٍ بينما يُهمّش من يحمل فكرة أو قضية. الشهرة لم تعد تُبنى على الإنجاز، بل على عدد المتابعين والترند أصبح معيارًا للجودة حتى لو كان بلا مضمون حتى اللغة التي كانت أداة للتعبير الراقي تراجعت أمام موجة التفاهة الحوارات تُدار بالاختصارات والمفردات تُختزل في رموز وتعليقات سطحية أصبحنا نعيش في زمن تُستبدل فيه البلاغة بالضحك والفكر بالاستعراض والرسالة بالهزل في هذا السياق يُلاحظ أن ثقافة الاستعراض أصبحت تهيمن على المشهد العام. من يملك القدرة على جذب الانتباه ولو بتفاهة، يُمنح المنابر بينما يُقصى من يملك الرؤية والرسالة. حتى القضايا الكبرى تُختزل في شعارات وتُفرغ من مضمونها لتُصبح مجرد أدوات للظهور رغم هذا المشهد المليء بالضجيج لا يزال هناك من يقاوم. من يكتب من يقرأ من يُفكر من يُحاول أن يُعيد للمعنى مكانته هؤلاء هم شعلة الأمل في زمنٍ يُكرّس للتفاهة هم من يُذكّروننا بأن العمق لا يموت وأن الفكر لا يُقهر وأن الإنسان لا يُختزل في عدد المتابعين أو حجم التفاعل

تعليق واحد

comments user
big bunny

Great article! Thinking about trying online casinos, and the focus on fair odds & easy deposits (like GCash!) with big bunny games sounds promising for Filipino players. Responsible gaming is key, though!

إرسال التعليق

المقالات السابقة