المستجدات

مقال رأي ارتفاع نسبة الطلاق بالمغرب تثير الجدل وتدعو إلى تجاوز الأزمة التي تعيشها الأسر المغربيةبقلم محمد كرومي

مقال رأي
ارتفاع نسبة الطلاق بالمغرب تثير الجدل وتدعو إلى تجاوز الأزمة التي تعيشها الأسر المغربيةبقلم محمد كرومي

شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في ظل معدلات الطلاق غير مسبوقة ،وتفككا اسريا كبيرا ما يعكس تحولات عميقة في البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. ووفق أحدث المعطيات المتوفرة إلى حدود سنتي 2023 و2024، فقد استقر عدد حالات الطلاق السنوية في حدود 40 ألف حالة، فيما يتراوح العدد الإجمالي لقضايا الطلاق والتطليق بين 150 ألفاً و180 ألف قضية سنوياً، بمعدل يومي يتجاوز 400 حالة.
وتُظهر هذه الأرقام أن الظاهرة لم تعد معزولة أو استثنائية في ظل ملفات الطلاق المعروضة على انظار المحاكم المغربية ، بل أصبحت مؤشراً على تغيرات متسارعة تمس مؤسسة الأسرة وتؤثر على استقراها. ورغم غياب إحصائيات رسمية نهائية لسنة 2025 وبداية 2026، إلا أن مختلف التقارير تشير إلى استمرار نفس المنحى التصاعدي، أو على الأقل استقرار الظاهرة في مستويات مرتفعة.
في المقابل، تتعدد أسباب الطلاق في المغرب، حيث تأتي العوامل الاقتصادية في مقدمتها،باالاضافة الى العوامل النفسية والاجتماعية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد معدلات البطالة، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الأسري. كما يُعد “الشقاق” أو الخلاف المستمر بين الزوجين السبب الأكثر حضوراً في المحاكم، بسبب الخيانة الزوجية بين الازواج والاهمال والتمرد الأسري داخل العلاقة الزوجية إذ يمثل النسبة الأكبر من حالات التطليق.
ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، بل تشمل أيضاً ضعف التواصل بين الأزواج، وتزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تدخل العائلات في الحياة الزوجية، خاصة في ظل استمرار نمط السكن المشترك. كما ساهمت التحولات الاجتماعية، وعلى رأسها ارتفاع وعي النساء بحقوقهن واستقلاليتهن، في جعل الطلاق خياراً أكثر قبولاً مقارنة بالسابق.
ويرى متتبعون أن التسهيلات القانونية التي جاءت بها مدونة الأسرة، خاصة فيما يتعلق بالتطليق للشقاق والطلاق بالتراضي، ساهمت بدورها في ارتفاع الأرقام، من خلال تبسيط المساطر وتقليص مدة النزاعات.
وبين ضغوط الواقع الاقتصادي وتغير القيم الاجتماعية،وتاثير ذلك على المنظومة الأسرية و تبقى ظاهرة الطلاق في المغرب مرآة لتحولات أعمق يعيشها المجتمع، ما يستدعي مقاربات شاملة لمعالجة أسبابها وتعزيز استقرار الأسرة المغربية.داخل مجتمع متماسك تعززه الروابط الأسرية المتينة

إرسال التعليق

المقالات السابقة