التسامح عن الأخطاء سر قوة المغاربة ملكًا وشعبًا. ضعيف عبد الإله- كاتب رأي
التسامح عن الأخطاء سر قوة المغاربة ملكًا وشعبًا.
ضعيف عبد الإله- كاتب رأي
عندما يُفتح النقاش حول الأخطاء، يسارع كثيرون إلى اعتبارها بداية الانهيار ونهاية المسار، غير أن الأمم الحكيمة، والدول العريقة، تدرك أن الأخطاء ليست دائمًا لعنة، بل قد تكون في كثير من الأحيان نقطة الانطلاق نحو تصحيح المسار، وبوابة للنضج، وجسرًا نحو النجاح المستدام. والمغرب، ملكًا وشعبًا، لم يُبنَ على عقلية الإقصاء أو جلد الذات، بل تأسس عبر قرون على ثقافة التسامح، وعلى الإيمان العميق بأن التماسك الوطني، والاعتراف بالأخطاء، والقدرة على تجاوزها، هي من أعمدة القوة الحقيقية للأوطان. إن التسامح ليس ضعفًا كما يتوهم البعض، بل هو أعلى درجات القوة الأخلاقية والسياسية والإنسانية.
والله سبحانه وتعالى جعل العفو مقرونًا بالقوة، وربط التوفيق بحسن النية، وجعل من الإنسان المتسامح شخصًا ثابتًا في مبادئه، واضحًا في رؤيته، قويًا في عزيمته، وفي هذا السياق، لا يمكن الحديث عن كرة القدم الوطنية دون استحضار ما تحقق من إنجازات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، نعم، عرف المنتخب الوطني بعض الإخفاقات، وشابت مشاركته في كأس إفريقيا أخطاء تكتيكية وتقديرية، يتحمل جزءًا منها المدرب الوطني السيد وليد الركراكي، ولا أحد ينكر ذلك أو يتهرب منه.لكن الإنصاف يفرض علينا أن نضع الأمور في ميزان العقل لا في كفة العاطفة، فهذا المدرب نفسه هو من قاد المنتخب المغربي إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم، ورفع راية الوطن عاليًا بين كبار الأمم، وحقق قفزة نوعية في التصنيف العالمي، ونال اعتراف المؤسسات الرياضية الدولية حين صُنّف ضمن أفضل سبعة مدربين في العالم، كما أن هذه النتائج لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الاستراتيجية العميقة، والحكامة الصارمة، والعمل المؤسساتي الذي يقوده السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذي اشتغل، بكل وطنية ومسؤولية، على تنزيل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية، ومجالًا للإشعاع الدولي، ومنصة لترسيخ صورة المغرب القوي والمنظم والطموح.اليوم، ونحن على أبواب تظاهرة عالمية كبرى بالولايات المتحدة الأمريكية، لا يحتاج المنتخب الوطني إلى الانقسام أو التشكيك، بل إلى النقد البناء، والدعم المسؤول، واتخاذ قرارات شجاعة تصب في مصلحة الفريق الوطني دون أي اعتبارات عاطفية نعم، المرحلة المقبلة تفرض مراجعة شاملة، وتغيير بعض الاختيارات البشرية، وتجديد الدماء في بعض المراكز الحساسة، والبحث عن لاعبين من طينة الكبار في خط الوسط، والدفاع، ورأس الحربة، بما ينسجم مع طموح مغرب اليوم، مغرب العناية الملكية، ومغرب الرؤية الاستراتيجية، ومغرب الحلم المشروع، ومن منطلق وطني صادق، فإننا نناشد السيد وليد الركراكي أن يستفيد من دروس المرحلة السابقة، وأن يُعيد النظر في تركيبة طاقمه التقني، وأن يُحيط نفسه بكفاءات قادرة على الإضافة النوعية، وكفاءات تشرفه وتشرف كرة القدم المغربية، وتتماهى مع المستوى العالي الذي وصل إليه المنتخب.
ختامًا، فإن دعوة التسامح مع المدرب الوطني ليست تبريرًا للأخطاء، بل هي رهان على الوعي، وثقة في الكفاءة، وإيمان بأن المغاربة، حين يختلفون، يختلفون من أجل الوطن، وحين ينتقدون، ينتقدون من أجل البناء، وحين يتسامحون، يصنعون مستقبلًا أقوى.
حفظ الله المغرب، وحفظ الله ملكه،
ونصر الله أبناءه الأوفياء، وسدد خطى كل من يعمل بصدق وإخلاص لرفعة هذا الوطن العزيز.
ودائما تجمعنا جميعا القيم المشتركة بحب الله وحب الوطن وحب الملك .
متابعة فتيحة شهاب



إرسال التعليق