لالة الزهراء الترارزي.. زهرة الصحراء التي لا تخاف الليل إعداد: فتيحة شهاب
لالة الزهراء الترارزي.. زهرة الصحراء التي لا تخاف الليل
إعداد: فتيحة شهاب
في عمق الجنوب المغربي، وتحديدًا من رمال إقليم طاطا التي لا تعرف الخضوع، بزغ نجم امرأة قلّ نظيرها، لالة الزهراء الترارزي، التي جسّدت في شخصها قوة الإرادة، وصدق الانتماء، ونبل الرسالة الوطنية.
امرأة لم تكتف بأن تكون شاهدة على زمن التحديات، بل كانت صانعة له، ومهندسة لجسور التواصل بين القبائل والسلطات، يوم كانت نار الفتنة تلوّح بظلها فوق رمال أيت اسفول
كانت لالة الزهراء السدّ المنيع الذي أطفأ شرارة الانقسام بحكمة الصحراء وصبرها، وجعلت من الزربية التزناختية رمزًا للسلام والوحدة والتجذر في الأرض. فهي ليست فقط امرأة من الجنوب، بل الروح التي تمشي على خطى الولاء والإخلاص للوطن، تحمل في عروقها دماء الجدّات اللواتي روين التاريخ بصبرهنّ وإيمانهنّ.
مارست العمل السياسي، لكن بطريقتها الهادئة والحكيمة، إذ لم تبحث عن الأضواء، بل عن الخُضرة في القفر، والنهضة في الصمت. حاصلة على عدة شواهد علمية وميدانية، جعلت من الأرض الجافة جنة من نخيل وواحات، تنافس الرجال في زرع الأمل قبل الزرع، وتواجه العواصف بابتسامة المؤمن بأن الوطن لا يُبنى إلا بالعرق والصبر.
إنها المرأة التي لا تخاف الليل، بل تشق ظلامه بإصرارها وعزمها، لتقول للعالم: إن المرأة الصحراوية قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، إذا مُنحت الفرصة والدعم والاعتراف.
واليوم، وفي زمن تجدد فيه المملكة العزم على التنمية المستدامة والعدالة المجالية، تناشد لالة الزهراء الترارزي عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ورجال الجهة والإقليم، أن يلتفتوا إلى طاطا لتكون نموذجًا بيئيًا وتنمويًا عالميًا، يحتذي به العالم كما يحتذي النخيل بضوء الشمس.
إنصاف هذه المرأة ليس تكريمًا فرديًا، بل تقدير لمسيرة وطنية صادقة، ولرمز نسائي جمع بين الحلم والعطاء، بين السياسة والفلاحة، بين الصبر والإبداع.
يا أمير المؤمنين، يا حامي الوطن والدين، إن في طاطا زهرة لا تذبل، امرأة زرعت الولاء في الأرض، وسقت الصحراء بحب المغرب.
إنها لالة الزهراء الترارزي، التي تنتظر من الالتفاتة المولوية السامية أن تُنصفها وتفتح لجهودها باب الاعتراف، لتظل طاطا في عهدكم، كما كانت في قلبكم، واحة خضراء في وطن عظيم.



إرسال التعليق