إفلاس القيم او حين يُقتل الصحفي ويصمت ضمير الغرب
إفلاس القيم او حين يُقتل الصحفي ويصمت ضمير الغرب
بقلم : عبد الحق الفكاك
لم يكن أحدٌ ليتوقع أن يبلغ الخوف حدّه الأقصى في ما يسمى بالعالم “المتحضر”.
لم يكن أحدٌ يتصور أن صحافيي أوروبا وأمريكا، الذين طالما رفعوا شعار حرية الكلمة، سيجدون أنفسهم عاجزين حتى عن تنظيم وقفة احتجاجية أو إصدار بيان إدانة صريح لجريمة اغتيال ستة صحافيين فلسطينيين في غزة، بينهم اشهر مراسلا قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، بعدما قصف جيش الاحتلال خيمتهم وهم يحملون الكاميرا بدل البندقية.
هنا، يطرح السؤال الفاضح نفسه: هل نحن أمام انتكاسة خطيرة لحقوق الإنسان؟ أم أن ما يحدث هو ردّة كاملة على كل المكتسبات التي تغنى بها الغرب منذ الحرب العالمية الثانية، حين ادّعى أنه أسس نظاماً دولياً يحمي الحريات ويصون الكرامة الإنسانية؟
ما معنى أن تقتل آلة الحرب صحافياً أعزل، ثم يُترك دمه يتيماً من دون محاسبة أو حتى إدانة واضحة؟ أليس هذا إعلاناً صريحاً عن أفول نجم “الإنسان المتحضر” الذي تباهت به شعوب الغرب لعقود؟
ألسنا نشهد اليوم عودة صادمة إلى عصور الانحطاط الأخلاقي حيث يصبح القتل حدثاً عادياً، والصمت الرسمي شريكاً في الجريمة؟
ما يحدث في غزة يكشف بجلاء أن المنظومة الغربية فقدت آخر أوراق مصداقيتها.
فمنذ متى كانت الديمقراطية تعني الكيل بمكيالين؟ ومنذ متى صارت حرية التعبير مرتبطة بجغرافيا القتيل وهويته الدينية أو القومية؟
إن التخاذل عن إدانة قتل الصحفيين الفلسطينيين لا يعبّر فقط عن ضعف إنساني، بل عن إفلاس كامل للقيم التي تغنى بها الغرب من حرية وعدالة وحقوق إنسان.
إننا أمام زمن لم يعد فيه الدم البشري يستفز الضمير العالمي، بل صار يُختزل في بيانات باهتة أو يتوارى خلف تبريرات سياسية باردة.
زمن يُذبح فيه المدنيون وتُهدم حضارات باسم “الدفاع عن النفس”، بينما الصحافة الحرة تُدفن تحت الركام بلا أنين ولا صرخة تضامن حقيقية من “حراس الحرية” في الغرب.
بصراحة إننا ندين بأشد العبارات قتل المدنيين والصحفيين، مهما كان الاختلاف العقائدي أو الفكري.
لأن القتل جريمة مطلقة، ولأن هدم الحضارات لا يقل وحشية عن إبادة الإنسان ذاته.
يبقى السؤال معلقاً كطعنة في صدر التاريخ:في أي زمن نحن؟
هل هو زمن الإنسان الحر الذي حلمنا به؟ أم زمن الوحشية الجديدة التي تُدير ظهرها لكل القيم وتعيد العالم إلى عصور الظلام؟



إرسال التعليق