المستجدات

من جديد : العالم على صفيح نووي ساخن

من جديد : العالم على صفيح نووي ساخن.

بقلم: عبد الحق الفكاك

بالرغم من اللقاء المرتقب الاسبوع المقبل بين الرئيس الامريكي و الروسي فإن الأحداث المتسارعة قد تحكم على اللقاء بالفشل الذريع.

وداك بسبب التواجد الامريكي المباشر على حدود روسيا حيث الحديث عن تنفيد مشروع ممر تجاري جديد في جنوب القوقاز، يحمل اسم “طريق ترامب للسلام ” .

فبالنظر الى الاستعراض السياسي المتزايد، فقد بات العالم يضع يده على قلبه خوفًا من أن يتحوّل التوتر المتصاعد بين روسيا والولايات المتحدة إلى كارثة شاملة.

فالتصريحات الملتهبة، والتحركات العسكرية، والممارسات الاستفزازية الرمزية منها والعملية لم تعد مجرد تهديدات، بل خطوات تمهيدية لمواجهة قد لا تبقي ولا تذر.

لم تعد المناورات تقتصر على التصريحات أو الاجتماعات المغلقة، بل أصبحت ميدانية بامتياز.

فبعد إعلان نشر صواريخ متقدمة في الدنمارك وفنلندا وألمانيا، لم يعد الحديث عن الحصار السياسي أو الضغط الاقتصادي وحده هو المعتمد في معادلة الردع، بل دخل السلاح إلى الواجهة.

وهذه الخطوات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الرغبة الأمريكية في جرّ روسيا إلى حافة المواجهة، تمامًا كما حدث في مراحل الحرب الباردة، ولكن هذه المرة بأدوات أكثر تدميرًا وحداثة.

رد وزير الخارجية الروسي ديميتري ميدفيديف لم يكن دبلوماسيًا ولا تقليديًا، بل كان مشبعًا بروح التهديد والوعيد، خاصة حين استحضر ما يعرف بـ”اليد الميتة” (Dead Hand)،

وهو النظام النووي الروسي الأوتوماتيكي الذي يطلق الصواريخ بشكل تلقائي حال تعرض روسيا لهجوم شامل. أن يتحدث مسؤول رفيع عن احتمال اللجوء إلى هذا الخيار، يعني أن الحوار دخل مرحلة التصلب، وربما ما بعده.

وإذا كانت تصريحات ترامب، المرشح الجمهوري المحتمل، بإمكانية “استخدام اليد الميتة” تهدف لاستعراض القوة، فإن التفاعل الروسي معها يخرجها من سياق الحملات الانتخابية إلى مصاف التهديدات التي يتم التحضير للرد عليها ميدانيًا.

في موازاة التصعيد العسكري، تعمل القوى الغربية على خنق روسيا اقتصاديًا من خلال تضييق الخناق على صادراتها من النفط والغاز، وهو ما تعتبره موسكو إعلان حرب ناعم، يوازي في خطورته المواجهة العسكرية.

الاقتصاد الروسي، رغم قدرته على التكيف، يتعرض لضغوط هائلة، وقد تكون ردة الفعل الروسية هذه المرة غير تقليدية، خاصة إذا تم استهداف الممرات أو الأسواق الحيوية.

التحركات العسكرية الأمريكية قرب الحدود الروسية لم تعد تمر مرور الكرام في الكرملين، حيث ترى موسكو في هذا التمركز استفزازًا صريحًا، واختبارًا لمدى قدرتها على الصبر والرد.

هذا الحشد القريب من “البيت الروسي” يعيد إلى الأذهان كوابيس الماضي، حيث كانت الحروب تُشعل فقط بسبب صاروخ تموضع في المكان “الخطأ”.

المقلق في كل ما يجري أن منطق الردع النووي الذي كان يضمن “السلام” طوال عقود، بدأ يفقد معناه أمام زعامات لا تتردد في خرق كل الخطوط الحمراء.

فالعالم اليوم يعيش تحت ظل احتمالات جنونية: زر أحمر في يد رجل غاضب أو تصريح غير محسوب قد يفجّر حربًا نووية شاملة.

الأخطر أن هذه الحرب، إذا ما اندلعت، لن تكون مجرد نزاع إقليمي أو حتى عالمي تقليدي، بل ستكون حربًا تنهي مفهوما اسمه “الحضارة الإنسانية”.

لأنها ببساطة قد “تأتي على الأخضر واليابس”، ولن تنجو منها لا العواصم الذكية، ولا القرى النائية.

إن ما يحدث اليوم هو تراجع مقلق لمنطق الحكمة والتفاوض لصالح العناد والمكابرة.

العالم بحاجة ماسّة إلى صرخة ضمير دولية، تضع حدًا لهذا الجنون المتصاعد. فالتاريخ لن يرحم من أشعل فتيل حرب نووية، ولا من صمت حين كانت الكلمات قادرة على إخماد اللهب.

لقد جربت البشرية الحرب مرتين، وتعلمت من الأولى والثانية أن الثالثة لا يجب أن تحدث أبدًا… فهل نحتاج إلى الثالثة لنتأكد من ذلك؟

إرسال التعليق

المقالات السابقة