المستجدات

الرقابة الإعلامية بالمغرب في ظل التحولات الرقمية وتحديات الأمن السيبراني من تقديم الدكتورة سمية عكور أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الأول – سطات

الرقابة الإعلامية بالمغرب في ظل التحولات الرقمية وتحديات الأمن السيبراني
من تقديم الدكتورة سمية عكور
أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الأول – سطات

بقلم رئيس التحرير
-عبد الجبار الإدريسي

في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، يشهد المشهد الإعلامي المغربي تحولات عميقة فرضتها التكنولوجيا الحديثة، ومنصات التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي جعل مفهوم الرقابة الإعلامية يتجاوز الأساليب التقليدية ليشمل أبعادًا قانونية وتقنية وأمنية أكثر تعقيدًا.
وتسعى المملكة المغربية إلى تحقيق توازن دقيق بين ضمان حرية التعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، وبين حماية الأمن الوطني والفضاء الرقمي من مخاطر الأخبار الزائفة، والجرائم الإلكترونية، والهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات والأفراد. وقد عزز المغرب في السنوات الأخيرة مقاربته الوطنية للأمن السيبراني، باعتباره ركيزة أساسية لحماية البنيات التحتية الرقمية وتعزيز الثقة في الخدمات الإلكترونية.
وتطرح التحولات الرقمية تحديات جديدة أمام وسائل الإعلام، من أبرزها سرعة انتشار المحتوى، وصعوبة التحقق من الأخبار، وتنامي مخاطر التضليل الإعلامي، إلى جانب التهديدات التي تستهدف أمن البيانات والأنظمة المعلوماتية. كما أصبح الأمن السيبراني عنصرًا محوريًا في حماية المؤسسات الإعلامية وضمان استمرارية عملها في بيئة رقمية متغيرة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير المنظومة القانونية، وتعزيز التكوين في مجالات الإعلام الرقمي والأمن السيبراني، وترسيخ ثقافة الوعي الرقمي لدى الإعلاميين والمواطنين، بما يساهم في بناء إعلام مهني ومسؤول، قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية مع احترام أخلاقيات المهنة وحماية الأمن الرقمي للمجتمع.
إن الرقابة الإعلامية في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على مراقبة المحتوى، بل أصبحت جزءًا من منظومة شاملة تهدف إلى حماية الفضاء الرقمي، وصيانة الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في الإعلام الوطني، بما ينسجم مع متطلبات التحول الرقمي والتنمية المستدامة.

إرسال التعليق

المقالات السابقة