المستجدات

مقبرة الغفران بالدار البيضاء… حين تتحول حرمة الموتى إلى ملف يطالب بالشفافية والمحاسبة

مقبرة الغفران بالدار البيضاء… حين تتحول حرمة الموتى إلى ملف يطالب بالشفافية والمحاسبة

إعداد: محمد رضى مساوي

لم تعد مقبرة الغفران، أكبر مقابر مدينة الدار البيضاء، مجرد فضاء لدفن الموتى، بل أصبحت موضوع شكاوى متكررة من مواطنين يطالبون بتحسين ظروف استقبال الزوار والحفاظ على حرمة المكان، في ظل ما يصفونه بحالة من الفوضى التي تؤثر على السير العادي لهذا المرفق العمومي.

ويؤكد عدد من مرتادي المقبرة أن الوصول إلى قبور ذويهم أصبح في كثير من الأحيان مهمة شاقة بسبب غياب التشوير الكافي، وتشابه الممرات، إضافة إلى الحاجة إلى صيانة عدد من المسالك الداخلية التي تتأثر بالتقلبات الجوية، خاصة خلال فصل الشتاء.

كما يثير زوار المقبرة ملاحظات بشأن مستوى النظافة في بعض الأجزاء، ووجود ممارسات غير نظامية عند المداخل أو داخل المقبرة، مطالبين بتشديد المراقبة وتنظيم الخدمات بما يحفظ كرامة الموتى وراحة الأسر.

وتتزايد الدعوات إلى اعتماد نظام حديث لتدبير المقبرة، يقوم على رقمنة سجلات الدفن، وإحداث قاعدة بيانات تمكن الأسر من تحديد مواقع القبور بسهولة، إلى جانب وضع لوحات إرشادية واضحة، وتأهيل المرافق الأساسية، وتحسين الإنارة، وتعزيز خدمات الحراسة والصيانة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن مقبرة الغفران، باعتبارها أكبر مقبرة بالعاصمة الاقتصادية، تحتاج إلى رؤية متكاملة في التدبير، تعتمد على الحكامة والشفافية والتخطيط طويل المدى، بما يواكب النمو الديمغرافي للمدينة ويستجيب لانتظارات المواطنين.

وفي المقابل، ينتظر الرأي العام توضيحات من الجهات المشرفة على تدبير المقبرة بشأن البرامج المنجزة لتأهيلها، وحجم الاستثمارات المخصصة لتحسين خدماتها، والإجراءات المتخذة لمعالجة الاختلالات التي يثيرها المواطنون، مع التأكيد على أن تقييم أي مسؤولية ينبغي أن يستند إلى المعطيات الرسمية والنتائج التي تعلنها الجهات المختصة.

إن الحفاظ على حرمة المقابر لا يقتصر على توفير أماكن للدفن، بل يشمل أيضاً ضمان بيئة نظيفة وآمنة ومنظمة، تعكس احترام المجتمع لكرامة الإنسان بعد وفاته. ولذلك، فإن تحسين أوضاع مقبرة الغفران لم يعد مطلباً خدماتياً فحسب، بل مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين لضمان تدبير يرقى إلى مكانة هذا المرفق العمومي وحساسيته

إرسال التعليق

المقالات السابقة