المستجدات

مؤسسة “مبادرة الصحراء”.. من فكرة ناشئة إلى قوة مدنية مؤثرة في معركة الترافع الوطني تحرير: فتيحة -شهاب

مؤسسة “مبادرة الصحراء”.. من فكرة ناشئة إلى قوة مدنية مؤثرة في معركة الترافع الوطني
تحرير: فتيحة -شهاب
في ظرف زمني وجيز لم يتجاوز السنتين، نجحت مؤسسة “مبادرة الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه” في فرض اسمها ضمن خريطة الفاعلين المدنيين المؤثرين في ملف الوحدة الترابية، مستعرضة حصيلة مرحلية وازنة تجمع بين الدبلوماسية الموازية، التأطير الأكاديمي، والتحرك الميداني المنظم.
ومنذ تأسيسها يوم 18 يوليوز 2024 بمدينة كلميم، راهنت المؤسسة على تنزيل التوجيهات الملكية الداعية إلى إشراك المجتمع المدني في الدفاع عن القضايا الوطنية، واضعة هدفاً مركزياً يتمثل في الترافع الاستباقي عن مغربية الصحراء والترويج لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً يحظى بدعم متزايد على المستوى الدولي.
دينامية علمية تُؤطر الخطاب الوطني
على المستوى الأكاديمي، بصمت المؤسسة على حضور لافت من خلال تنظيم سلسلة من الندوات العلمية التي قاربت ملف الصحراء من زوايا تاريخية وقانونية دقيقة. فقد احتضنت ورزازات ندوة بارزة حول “الإنجازات الكبرى للدبلوماسية المغربية”، فيما شكلت ندوة الدار البيضاء محطة قوية لتفكيك مرتكزات “الشرعية التاريخية ومشروعية الحكم الذاتي”.
وتُوّج هذا المسار بندوة كبرى بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، حيث قدّم باحثون ومؤرخون معطيات موثقة عززت الطرح المغربي، مع استحضار قرارات أممية تؤكد واقعية مبادرة الحكم الذاتي في أفق التسوية النهائية للنزاع.
امتداد ميداني وتعبئة مجتمعية
ولم تكتف المؤسسة بالاشتغال داخل الفضاءات المغلقة، بل نقلت معركتها إلى الميدان، عبر تنظيم مسيرات وتظاهرات داعمة للمواقف الدولية المؤيدة للمغرب، خاصة بجهة الشرق ومدينة ورزازات، في مشهد يعكس قدرة متنامية على التعبئة الشعبية.
كما عززت حضورها الترابي بإحداث فروع جهوية وإقليمية بكل من الداخلة وبوجدور والناظور، إلى جانب امتدادات أخرى، ما منحها شبكة تنظيمية متماسكة قادرة على تأطير المواطنين والانخراط في مختلف الواجهات الترافعية.
الحسم القانوني في مواجهة التشكيك
وفي خطوة وصفت بالجريئة، اختارت المؤسسة خوض معركة قانونية مباشرة ضد الأصوات المشككة في الوحدة الترابية، عبر اللجوء إلى القضاء ورفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، في رسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن الثوابت الوطنية لم يعد يقتصر على الخطاب، بل يمتد إلى المساءلة القانونية.
هذا التوجه يعكس تحولاً نوعياً في أداء الفاعل المدني، الذي بات يوظف أدوات القانون والمؤسسات لمواجهة الأطروحات المناوئة، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية.
رؤية استراتيجية نحو التأثير الدولي
وعلى مستوى الرؤية المستقبلية، تراهن المؤسسة، بقيادة أمينها العام حمدي يداس، على توسيع مجال اشتغالها نحو ما تصفه بـ”الدبلوماسية السياحية”، عبر استثمار المؤهلات الطبيعية والثقافية للأقاليم الجنوبية كرافعة للتعريف بالتنمية التي تعرفها المنطقة.
كما تضع ضمن أولوياتها تأهيل الشباب والنساء، وربط جسور التواصل مع الجالية المغربية بالخارج، بهدف خلق جبهة مدنية دولية موازية تدافع عن القضية الوطنية داخل مختلف المحافل.
خلاصة المشهد
تكشف هذه الحصيلة أن مؤسسة “مبادرة الصحراء” انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التأثير، معتمدة مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين البحث الأكاديمي، الفعل الميداني، والحزم القانوني.
وبين خطاب موثق وتحرك منظم، ترسم المؤسسة ملامح نموذج جديد لـ”النضال المدني المؤسساتي”، قوامه الاحترافية والاشتغال الهادئ، في معركة تُدار اليوم بلغة القانون والتاريخ بقدر ما تُدار بروح الوطنية.

إرسال التعليق

المقالات السابقة